ابن عربي
393
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الفكر - بمعنى الاعتبار - هو نعت طبيعي ، خاص بالبشر ) ( 309 ) اعلم - وفقك الله - أن الفكر ليس بنعت إلهي ، إلا إذا كان بمعنى « التدبير » و « التردد » في الأولى ، فحينئذ يكون نعتا إلهيا . وأما الفكر - بمعنى الاعتبار - فهو نعت طبيعي ، ولا يكون في أحد من المخلوقين سوى هذا الصنف البشرى . وهو لأهل العبر ، الناظرين في الموجودات من حيث ما هي دلالات ، لا من حيث أعيانها ، ولا من حيث ما تعطى حقائقها . قال تعالى : * ( ويَتَفَكَّرُونَ في خَلْقِ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * - فإذا تفكروا أفادهم ذلك التفكر علما لم يكن عندهم ، فقالوا : * ( رَبَّنا ! ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا - سُبْحانَكَ - فَقِنا عَذابَ النَّارِ ) * - فما عدلوا إلى الاستجارة به من عذاب النار إلا وقد أعطاهم الفكر ، في خلق السماوات والأرض ، علما أشهدهم النار ذلك العلم ، فطلبوا من الله أن يحول بينهم وبين عذاب النار .